سعيد عطية علي مطاوع
185
الاعجاز القصصي في القرآن
وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ " ( القصص : 2 - 6 ) . ثم يمضي في تفصيلات قصة موسى : مولده ونشأته ورضاعه وكبره وقتله المصري وخروجه . . . فكأن هذه المقدمة ، التي تكشف الغاية من القصة كانت تمهيدا مشوقا لمعرفة الطريقة التي تتحقق بها الغاية المرسومة المعلومة 72 . 5 - وقد يذكر القصة بدون مقدمات ولا تمهيد ، مكتفيا بإيماء إلى محور القصة ، علي نحو ما جاء في قصة سليمان مع ملكة سبأ ، فالقصة تدور في محور العلم والإيمان ، ومن ثم بدأت بعد قوله تعالى : " وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ " ( سورة النمل : 15 ) . وكما نري في الحلقة التي تعرضها سورة الأنبياء من قصة إبراهيم ، فالقصة تدور في محور الجدل العقلي القائم علي التعقل والاتّزان ، ومن ثم بدأت بعد قوله : " وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ " ( سورة الأنبياء : 51 ) . ثم تلا ذلك قوله تعالى : " إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ " ( سورة الأنبياء : 52 ) . 6 - وقد يقدم أحداث القصة وفق ترتيبها الواقعي ، فيصبح متلقي القصة مشاركا لأصحابها ، في الانتقال مع أحداثها ومواقفها ، علي نحو ما نري في قصة مريم التي تقدمها سورة مريم ، وما نري في قصة إبراهيم التي تعرضها سورة الأنبياء ، فنحن مع قصة مريم ننتقل معها من حدث إلى حدث ونمر معها بالضيق جاهلين نهايته حتى نصل معها في النهاية إلى سماع صوت طفلها عيسى يبرئ ساحته ويعرّف بنفسه ، ونحن مع قصة إبراهيم ننتقل معه في تحدّيه لقومه وسخريته من معبوداتهم ، ونتدرج معه دون أن ينكشف لنا شيء ينمّ عما تنتهي به القصة ، حتى نراه في النهاية كما رأي نفسه محفوظا من النار التي ألقي فيها لتحريقه 73 . 7 - وقد يقدّم أحداث القصة وفق ترتيب آخر ليجعل لنا بالكشف عن مفاجآت القصة ، إيماء إلى أن من وقائع الحياة ما يمكن للعاقل المؤمن البصير إدراكه قبل أن يقع ليعمل علي تدارك نفسه . كما نري في قصة أصحاب الجنة التي قدمتها سورة